النويري
33
نهاية الأرب في فنون الأدب
إنّ الغوغاء من أهل الأمصار ونزّاع [ 1 ] القبائل غزوا حرم رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام وأحدثوا فيه الأحداث [ 2 ] ، وآووا فيه المحدثين [ 3 ] ، فاستوجبوا لعنة اللَّه ولعنة الرسول ، مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلاتره [ 4 ] ولا عذر ، فاستحلَّوا الدم الحرام فسفكوه ، وانتهبوا المال الحرام ، وأحلَّوا البلد الحرام والشهر الحرام ، ومزّقوا الأعراض والجلود ، وأقاموا في دار قوم كارهين لمقامهم ضارّين مضرّين [ 5 ] غير نافعين ولا منتفعين ، لا يقدرون على امتناع ولا يأمنون ، فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء ، وما فيه الناس وراءنا ، وما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذه القصّة » وقرأت : * ( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) * [ 6 ] [ ثم قالت [ 7 ] : ] « نهض [ 8 ] في
--> [ 1 ] النزاع من القبائل : جمع « النازع » وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته أي : بعد وغاب . [ 2 ] الأحداث : جمع حدث ، وهو : الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة ، كما ذكره صاحب النهاية « في حديث المدينة : من أحدث فيها حدثا ، أو آوى محدثا » . [ 3 ] آووا المحدثين : نصروا الجانين أو أجاروهم من خصومهم وحالوا بينهم وبين أن يقتص منهم . [ 4 ] الترة : الثأر . [ 5 ] قد جاء اللفظان بمعنى واحد ، وقد يكون المراد ب « مضرين » : الذين يكرهون غيرهم على الأمور التي يريدونها . [ 6 ] من الآية 114 من سورة النساء . [ 7 ] زيادة يقتضيها المقام . [ 8 ] عند الطبري : « نهض » .